مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

128

تفسير مقتنيات الدرر

غيرهم بأن يكونوا حال الإعطاء أذلَّاء ماشيا غير راكب ويسلَّمها وهو قائم ويتسلَّمها الآخذ وهو قاعد ويؤخذ بتلبيبه ولحيته ويقال له : أدّ الجزية وإن كان يؤدّيها ويرجّ في قفاه . والمجوس حكمهم حكم أهل الكتاب في إعطاء الجزية لقوله : صلى اللَّه عليه وآله سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب . قال عليّ عليه السّلام : إنّه كان لهم كتاب يدرسونه فأصبحوا وقد أسري على كتابهم فرفع من بين أظهرهم . لكن اتّفقوا على تحريم ذبائحهم ومناكحهم لقوله صلى اللَّه عليه وآله : في آخر ما نقل من الحديث : غير ناكحي نسائهم وآكلي ذبائحهم . وفي الكافي عن الصادق أنّه سئل عن المجوس أكان لهم نبيّ ؟ فقال : نعم ، أما بلغك كتاب رسول اللَّه إلى أهل مكّة أن أسلموا وإلَّا فأذنوا بحرب من اللَّه . فكتبوا إلى رسول اللَّه أن نعم خذ منّا الجزية ودعنا على عبادة الأصنام فكتب إليهم : أنّي لست آخذ الجزية إلَّا من أهل الكتاب فكتبوا إليه - يريدون بذلك تكذيبه - : زعمت أنّك لا تأخذ الجزية إلَّا من أهل الكتاب ، ثمّ أخذت من مجوس هجر ؟ فكتب إليهم النبيّ صلى اللَّه عليه وآله : إنّ المجوس كان لهم نبيّ فقتلوه وكتاب فاحترقوه أتاهم نبيّهم بكتابها في اثني عشر ألف جلد نور . في الفقيه والتهذيب والعلل عنه عليه السّلام أنّه سئل عن النساء كيف سقطت الجزية عنهنّ ؟ فقال : لأنّ رسول اللَّه نهى عن قتال النساء والولدان في دار الحرب إلَّا أن تقاتل وإن قاتلت فأمسك عنها ما أمكنك فلمّا نهى عن قتلهنّ في دار الحرب كان ذلك في دار الإسلام أولى إلى آخر الحديث . وفي الكافي والفقيه عنه عليه السّلام : جرت السنّة أنّه لا يؤخذ الجزية من المعتوه ولا من المغلوب على عقله ، ومقدار الجزية وحدّها سئل عنه عليه السّلام فقال : ذلك إلى الإمام يأخذ منهم ما شاء على قدر ماله ما يطيق ويؤخذ منهم على قدر ما يطيقون ، وإنّما قيّد بالاستصغار ليتألَّم بالاستصغار فيسلم . وقال أنس بن مالك : قسّم رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - على كلّ بالغ دينارا وقسّم عمر على فقراء أهل الذمّة اثني عشر درهما وعلى الأوساط أربعة وعشرين درهما وعلى الأغنياء أربعة دنانير في السنة . وهذا الإمهال لأجل أن يقف على محاسن الإسلام ويرى ذلَّة الاستصغار بالكفر